غانم قدوري الحمد
91
محاضرات في علوم القرآن
الفصل الثالث قراءة القرآن الكريم المبحث الأول أهداف قراءة القرآن إن الهدف من قراءة أي كتاب يتوقف على موضوعه ، فإن كان كتابا في علم من العلوم فإن الهدف من قراءته اكتساب المعرفة ، وإذا كان كتابا تاريخيا كان الهدف اتخاذ العبرة من أحداث الماضي وتدبر شؤون الحاضر والمستقبل من خلال ذلك ، وإذا كان كتابا أدبيا كان الهدف التذوق الفني وما قد يصحبه من متعة روحية وتهذيب أخلاقي ، وهكذا . وإذا أردنا أن نحدد أهداف قراءة القرآن الكريم وجدنا أنها ترتبط أيضا بموضوعه إلى حد كبير ، فالقرآن ليس كتابا في علم من العلوم ، وإن كان فيه من العلم ما يعجز العقل البشري عن الإحاطة به ، والقرآن ليس كتابا في التاريخ ، وإن كان فيه من القصص ما فيه عبرة لأولي الألباب ، كما أنه ليس كتابا أدبيا ، وإن كان فيه من جمال الأسلوب وروعة التعبير ما يعجز البشر عن الإتيان بمثله . فما موضوع القرآن إذن ، وما أهداف قراءته ؟ إن موضوع القرآن الأساسي هو هداية البشرية إلى منهج اللّه تعالى الذي اختاره لها ، وكانت قراءته من أهم ما يحرص المسلمون على تعلمه وتعليمه والمداومة عليه ، حتى قال ابن خلدون : « اعلم أن تعليم الولدان للقرآن شعار الدين ، أخذ به أهل الملة ، ودرجوا عليه في جميع أمصارهم ، لما يسبق فيه إلى القلوب من رسوخ الإيمان وعقائده من آيات القرآن وبعض متون الأحاديث ، وصار القرآن أصل التعليم الذي ينبني عليه ما يحصل بعد من الملكات ، وسبب ذلك أن